أحمد ايبش

72

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وذرعه في الطول من المشرق إلى المغرب مائتا خطوة ، وهما ثلاثمائة ذراع ، وعرضه من القبلة إلى الشمال مائة خطوة وخمس وثلاثون خطوة ، وهي مائتا ذراع ، فيكون تكسيره من المراجع أربعة وعشرين مرجعا ، وهو تكسير مسجد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، غير أن الطول في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القبلة إلى الشمال . وبلاطاته المتّصلة بالقبلة ثلاث مستطيلة من المشرق إلى المغرب ، سعة كل بلاطة ثمان عشرة خطوة ، والخطوة ذراع ونصف ، وقد قامت على ثمانية وستين عمودا ، منها أربع وخمسون سارية وثماني أرجل جصيّة واثنتان مرخّمة ملتصقة معها في لجدار الذي يلي الصّحن ، وأربع أرجل مرخّمة أبدع ترخيم مرصعة بفصوص الرخام ملوّنة قد نظمت خواتيم وصوّرت محاريب وأشكالا غريبة قائمة في البلاط الأوسط ، دور كل رجل منها اثنان وسبعون شبرا . ويستدير بالصحن بلاط « 1 » من ثلاث جهات : الشرقية والغربية والشمالية . وسعة الصحن حاشا المسقّف القبلي والشمالي مائة ذراع ، وعدد شمسيّات الجامع الزّجاجية المذهبة الملوّنة أربع وسبعون . وفي الجامع ثلاث مقصورات : مقصورة الصّحابة رضي اللّه عنهم ، وهي مقصورة معاوية رضي اللّه عنه ، هو أول من وضعها . وبإزاء محرابها باب حديد كان يدخل منه معاوية إلى المقصورة ، وبإزاء محرابها مصلّى أبي الدّرداء رضي اللّه عنه ، وخلفها كانت دار معاوية رضي اللّه عنه ، وهو اليوم سماط عظيم للصفّارين بطول جدار الجامع القبلي . وفي الجامع عدّة زوايا ، يتّخذها الطّلبة للنّسخ والدّرس والانفراد عن ازدحام الناس ، وهي من جملة مرافق الطلبة . وفي الجدار المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا قد علتها قسيّ جصّية كلها مخرّمة على شبه الشّمسيات « 2 » .

--> ( 1 ) يقصد بذلك الأروقة المعمّدة portiques الثلاثة ، والتعبير ذاته ورد في نصّ ابن بطّوطة . ( 2 ) هذه الأوصاف تنطبق على الجامع الأموي قبل حريق عام 740 ه ، وهي طبعا تختلف عمّا هو قائم بعصرنا ، خاصّة بعد حريق 1893 م المدمّر .